جهود دار الإفتاء لتجديد الخطاب الديني

نستقبل بعد أيام ، ذكرى ثورة 30 يونيو، التي صحح فيها الشعب المصري، مسار هذه الدولة قبل أن تغتالها أيادي البطش والإرهاب من أتباع الجماعات الإرهابية، واستيلاء جماعة الإخوان الإرهابية على الحكم فيها، وصاحب ثورة 30 يونيو دعم وتأييد للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع الدولة على بداية الطريق في التطور والإصلاح في كافة النواحي، وأبرزها الناحية الدينية.

فمنذ تولي الرئيس السيسي، رئاسة الجمهورية، طالب المؤسسات الدينية بتجديد الخطاب الديني، للتمكن من المواجهة الفكرية للإرهاب والتي عانت منه مصر والعالم بأثره.

وفي هذا التقرير نوضح إنجازات دار الإفتاء المصرية، في عصر الرئيس السيسي.

زيادة عدد الفتاوى

بينما زادت عدد الفتاوى الصادرة عن الدار فى عهده عن مليون فتوى، شملت كل ما يهم المسلم من أمور في مناحي حياته المختلفة.

وأشادت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء الشاذة التابع لدار الإفتاء المصرية، وذلك في الفقرة العاشرة من التقرير، بعد اعتماد دار الإفتاء مرجعية بالبرلمان الأوروبي.

الفضاء الإلكتروني

ولم تغفل دار الإفتاء في مسيرتها لتجديد الخطاب الديني الفضاء الإلكتروني ودوره، حيث تقوم دار الإفتاء من خلال موقعها الإلكتروني وصفحاتها على موقع الفيس بوك التي تجاوزت 10 مليون متابع، وتويتر وموقع اليوتيوب بأكبر الأنشطة الدعوية، من خلال نشر أفكار التجديد، وقد تجاوزت نسبة المشتركين في هذه المواقع الملايين.

أما الواقع الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي، فتعد دار الإفتاء المصرية رائدة المؤسسات الدينية في هذا المجال، سواء في مصر أو في العالم العربي والإسلامي، فقد قال الفيلم الوثائقي إن دار الإفتاء المصرية استفادت من هذه الوسائل في نشر رسالتها أيما استفادة، فكثَّفت من حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي بإنشاء ١٨ منصة تعبر عن منهجها وتذيع أفكارها من خلالها، مضيفًا أن صفحة دار الإفتاء المصرية على الفيس بوك تعد النافذة الكبرى والأهم في التواصل مع الجمهور، تلك الصفحة أُطلقت في عام 2010، وحازت التوثيق والاعتماد من إدارة الفيس بوك، وقد زاد عدد المشتركين فيها اليوم عن عشرة ملايين متابع حول العالم.

الدور الخارجي

وأما عن الدور الخارجي للدار فلم تغب عنه برغم تحيات السفر بسبب فيروس كورونا فقد برزت دار الإفتاء المصرية من خلال مشاركة فضيلة مفتي الجمهورية وعلماء دار الإفتاء في العديد من المحافل الدولية المهمة، حيث التقى فضيلته عددًا من زعماء العالم وقادة الرأي والفكر وصناع القرار، سواء عن طريق المقابلات المباشرة في الربع الأول من العام أو عن طريق منصة زووم.

وأصدرت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التابعة لدار الإفتاء المصرية، والتي تُعد أكبر مظلة إفتائية تجمع لفيفًا من المفتين والهيئات الإفتائية شاملة تحت مظلتها ستين دولة حول العالم كتابًا تذكاريًّا باللغة الإنجليزية يوثق نجاحات الأمانة العامة خلال السنوات الخمس الماضية، والتي نحتفل هذه الأيام بمرور خمس سنوات على إنشائها.مكافحة التطرف

وفي مجال مكافحة التطرف، أصدر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية حسبما عرض الفيلم الوثائقي أربعة وخمسين تقريرًا حول الفكر المتطرف، كما أصدرت الدار الدليل المرجعي لمكافحة التطرُّف في أكثر من ألف صفحة إلى جانب كتابها المهم حول التأسلم السياسي.

إنشاء وحدة للفتاوى القصيرة

‏‎وإيمانًا منها بدور الميديا، قامت دار الإفتاء المصرية بإنشاء وحدة للفتاوى القصيرة المصحوبة بالرسوم المتحركة “موشن جرافيك” واستخدامها في الرد على الأفكار المتطرفة بطريقة سهلة وجذابة، وقد أنتجت الوحدة خلال العام ٢٠٢٠ أكثر من ١٥٦ منتجًا من أفلام الرسوم المتحركة تناولت فيها عددًا من الأفكار المغلوطة التي ترددها جماعات الظلام ثم الرد عليها بمنهج علمي منضبط ودحضها بطريقة ميسرة قريبة للجميع.

المؤشر العالمي للفتوى

جاء إنشاء المؤشر العالمي للفتوى التابع للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم انطلاقًا وإيمانًا منها بدور الفتوى في توجيه الرأي العام والسلوك والفردي؛ من أجل تتبع ورصد الفتاوى الشاذة وتفنيدها والرد عليها، وقد جرى الانتهاء من نسخة المؤشر للعام 2020، برسم خريطة تحليلية دقيقة لما كان عليه خطاب الفتوى بالعالم هذا العام.
كان أبرزها قضايا الفتوى وكورونا والتنظيمات المتطرفة والإلحاد والإفتاء الإلكتروني وقضايا الإسلاموفوبيا، كما تم الانتهاء من مشروع “محرك البحث الإلكتروني للمؤشر العالمي للفتوى”، كأول محرك بحث متخصص في رصد وتتبع الفتاوى وتحليلها عالميًّا، ويعد النواة لأكبر قاعدة بيانات للفتوى المصنفة بالعالم.

افتتاح فروع جديدة لدار الإفتاء

ففي ضوء جهود دار الإفتاء لتطوير أدائها ونشر خدماتها في مختلف محافظات مصر، توجَّهت دار الإفتاء لإنشاء فروع جديدة لها في محافظات مصر؛ تنفيذًا لخطتها الاستراتيجية الخمسية التي بدأتها الدار.

وتهدف الفروع الجديدة بالمحافظات في المقام الأول إلى تعزيز قنوات الاتصال مع الجمهور، والتيسير عليهم للحصول على الفتوى الصحيحة من أمناء الفتوى المتخصصين بدار الإفتاء، وغيرها من الخدمات الشرعية.

وتوسَّعت الدار من 3 فروع وصلت إلى ٤ أفرع رسميًّا، وذلك بمحافظات “الإسكندرية – أسيوط- جامعة بني سويف – مطروح”، وقريبًا ستكون هناك فروع للدار بالغربية والدقهلية والسويس وغيرها من المحافظات، حيث تستهدف الدار أن يكون لها فرع في كل محافظة بحلول ٢٠٢٨.

وأعلنت الدار عن افتتاح فرع جديد لها في جامعة بني سويف، وذلك في مقرِّ كلية علوم الملاحة وتكنولوجيا الفضاء، حيث يبدأ العمل فيه يوميًّا من العاشرة صباحًا حتى الثالثة عصرًا فيما عدا الجمعة والسبت.

كما أعلنت عن افتتاح فرع جديد بمحافظة مطروح، حيث يقع مبنى فرع دار الإفتاء المكون من طابقين، ويضم 6 مكاتب لأمناء الفتوى، وذلك بجوار مكتبة مصر العامة بمطروح.

إنشاء إدارات جديدة بدار الإفتاء

وشهدت دار الإفتاء، تطوير عدَّة إدارات واستحداث إدارات أخرى جديدة؛ تلبيةً للمستجدات وحاجة الجمهور إلى هذه الخدمات، ومن بين هذه الإدارات الجديدة:

إدارة الإرشاد الزواجي

وهي وحدة متخصصة في حلِّ المشكلات بين أفراد الأسرة الواحدة، وتعمل على الحدِّ من المشكلات الزوجية والاستقرار الأسري وتوعية الشباب غير المتزوج ومساعدتهم على الاختيارات المناسبة وكيفية الارتباط للزواج وإقامة أسرة ناجحة؛ وذلك باستخدام الطرق التوعوية الحديثة من الإرشاد النفسي والشرعي. 

إدارة “حوار”

كما أنشأت دار الإفتاء، إدارة “حوار”، والغرض المقصود من إنشاء هذه الإدارة هو إنشاء حوار بين المستفتي والمستفسر من جهة، وبين الباحث الذي يستقبل الأسئلة من جهة أخرى، وهي وحدة غرضها القيام بالمهام الفكرية المتعلقة بالقضايا الشائكة، وما يتفرَّع عنها من إشكالات اجتماعية ونفسية، وتقاطعات ذلك مع مباحث الفلسفة المعاصرة.

تطبيق فتوى برو 

كما أعلنت دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال فعاليات مؤتمرها العالمي السابع “الفتوى وأهداف التنمية المستدامة”، بدء التشغيل الكامل لتطبيق “Fatwa Pro”.

وتطبيق “Fatwa Pro” هو تطبيقٌ إلكترونيُّ متعدد اللغات أُنشئ للتواصل مع الجاليات المسلمة -خاصة في الغرب- الناطقة باللغات الإنجليزية والفرنسية كمرحلة أولى ليكون بمثابةِ المفتي المعتدلِ والمعين لهم على الحصول على الفتوى الرشيدة المرتبطة بالأصل والمتصلة بالعصر دون إفراط أو تفريط؛ أملًا في أن يكون “Fatwa Pro” الساحةَ الإلكترونية الآمنةَ والمرجعيةَ المنضبطةَ للمعرفة الدينية التي يُهْرَع المسلمونَ إليها فِي الغربِ، ومظَلَّتَهم للنجاةِ منْ موجاتِ التطرفِ والانحرافِ والإلحادِ.

ميكنة الفتاوى

وفي إطار الخطة الاستراتيجية لدار الإفتاء المصرية بشأن التحوُّل الرقمي وتطوير الخدمات الأساسية المتعلقة بالفتاوى: تم إضافة نظام ميكنة الفتاوى المكتوبة بإداراتها المتنوعة للخدمة الذي تحوَّل تمامًا خلال هذا العام 2022 من صورته الورقية، واستغنى عن نمطه التقليدي إلى صورة رقمية متطورة؛ ليسمح في جميع هذه المراحل بإدارة وتوزيع طلبات الفتاوى المقدمة من السائلين وحركة الفتاوى المكتوبة، والعمل عليها من قِبل أمناء الفتوى العاملين بالإدارات المنتجة للفتوى المكتوبة؛ بدايةً من تقييد السؤال واستيفاء المعلومات المطلوبة حوله، ومرورًا ببحثه وتحرير الإجابة وصياغة الفتوى بخصوصه، ثم مراجعة تلك الفتاوى فنيًّا وعلميًّا، وانتهاءً باعتمادها، ثم أرشفتها بشكلٍ رقميٍّ وإلكتروني متكامل.

كما يتيح هذا التحول الرقمي ميزات وإمكانيات البحث والتصنيف، ويضيف العديد من التقارير والإحصائيات المفيدة في إدارة الخدمة بشكل آلي ومباشر، مع توفير إمكانية العمل في حال انقطاع الإنترنت.

إعداد المفتين عن بُعد

وأسست دار الإفتاء أول مركز من نوعه للتعليم عن بُعْد في المجال الإفتائي والشرعي؛ حيث تم إعداد المناهج المتخصصة في مجال الإفتاء الشرعي؛ ليتم بث ذلك على موقع خاص بالتعليم عن بُعْد.

وتوفر هذه الخدمة على طلاب العلم عناء السفر للحصول على دراسة دورة الإفتاء بالدار كما هو حاصل في وقتنا هذا، حيث يمكنهم من خلال موقع التعليم عن بُعْد أن يحصلوا على المعارف والمهارات الإفتائية التي تؤهلهم للقيام بدَور الإفتاء بعد ذلك في بلادهم.

اترك تعليقا